ابراهيم بن محمد البيهقي

138

المحاسن والمساوئ

وحدث رجل من آل أسوار بن ميمون عن عمه عبد اللّه بن أسوار قال : دخلت على يحيى بن خالد البرمكي يوما فقال : اجلس ، وكنت أحد كتابه فقلت : ليست معي دواة ، فقال : ويحك ! في الأرض صاحب صناعة تفارقه آلته ؟ وأغلظ لي في حرف علمت أنه أراد به خطي وأراني بعض التثاقل في الكتاب ظهر لي به أنه أراد خطي على الأدب لا غير ، ثم دعا بدواة فكتبت بين يديه كتابا منه إلى الفضل ابنه ، ورأى مني بعض الضجر في ما كتبت فتوهم أن ذلك من أجل الكلمة التي كلمني بها ، فأراد أن يمحو عن قلبي ما توهمه علي فقال : عليك دين ؟ قلت : نعم ، قال : كم دينك ؟ قلت : ثلاثمائة ألف درهم ، فوقع بخطه إلى الفضل في الكتاب : وكلّكم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه ثم قال : إن عبد اللّه ذكر أن عليه دينا يخرجه منه ثلاثمائة ألف درهم فإذا نظرت في كتابي هذا وقبل أن تضعه من يدك فأقسمت عليك لما حملت ذلك إلى منزله من أخص مال قبلك . قال : فحملها الفضل إلي وما أعلم لها سببا إلا تلك الكلمة . وحدث إبراهيم بن ميمون قال : حدثني جبريل بن بختيشوع قال : اشتريت ضيعة فنقدت بعض الثمن وتعذر علي بعضه فدخلت على يحيى وعنده ولده وأنا أفكر فقال لي : ما لي أراك مفكرا ؟ فقلت : أنا في خدمتك وقد اشتريت ضيعة بسبع مائة ألف درهم ونقدت بعض الثمن وتعذر علي بعضه . فدعا بالدواة وكتب : يعطى جبريل سبع مائة ألف درهم . ثم دفع الكتاب إلى ولده فوقع فيه كل واحد منهم بثلاثمائة ألف درهم ، فقلت : جعلت فداك ! قد أديت عامة الثمن وإنما بقي علي أقله ، فقال : اصرف ذلك في بعض ما ينوبك . ثم صرت إلى الرشيد فقال : ما أبطأ بك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين كنت عند أبيك وإخوتك ففعلوا بي كذا وكذا ، قال : فما حالي أنا ؟ ثم دعا بدابته فركب إلى يحيى فقال له : يا أبت خبرني جبريل بما كان فما حالي من بين ولدك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين مر له بما شئت يحمل إليه ، فأمر بحمل مال إلى جبريل . وكان إبراهيم بن جبريل على شرطة الفضل فوجهه إلى كابل « 1 » فافتتحها وغنم غنائم كثيرة ثم ولاه سجستان ، فلما انصرف منها كان عنده من مال الخراج أربعة آلاف ألف درهم ، فلما قدم بغداد وبنى داره في البغويين استزار الفضل بن يحيى ليريه نعمته عليه وأعد الهدايا والطرف وآنية الذهب والفضة والوصفاء والوصائف والدواب والقباب والثياب وما تهيأ لمثله ووضع الأربعة الآلاف الألف الدرهم في ناحية من الدار ، فلما تغدى الفضل قدم إليه تلك

--> ( 1 ) كابل مدينة بين الهند ونواحي سجستان .